هناك نافذة روشان في مكة، لم يتوقف عبدالله التعزي يوماً عن النظر منها، حتى من مسافة سنوات ومدن بعيدة. خلف خشبها المزخرف يواصل ذلك المكان القديم أنفاسه، صوت الخطى على الحجر الجيري، وخيوط الضوء تتسلل من فتحات الروشان الداكن عند المغيب، ومن تلك النافذة تبدأ كل قصة يكتبها.
من صفحاته يتكشّف حالم ذو أعماق، كاتب يبدأ من صورة واحدة ويتبعها إلى حيث تقوده، إلى الذاكرة، إلى غرفة، إلى صمت غريب. تحمل رواياته وقصصه القصيرة حساسية صامتة تجاه التفاصيل الصغيرة، وسؤالاً داخلياً هادئاً، وطريقة تجعل الماضي والحاضر يسكنان جملة واحدة، ودفئاً يمنح الشارع أو الغرفة نبضها الخاص.
تنعكس في صفحاته أيضاً ملامح الشخصية السعودية الحديثة، ونظرتها المتجددة للحياة، تظهر في الطريقة التي تتنقل فيها قصصه بين عالم كان وعالم يتشكل، بين فناء قديم وأفق جديد.
عبرت كتاباته حدود العربية إلى الإنجليزية والإسبانية والفرنسية، حاملة معها ضوء مكة وجدة الخاص. وطنه الكبير المملكة العربية السعودية يحتضن كل هذه الأماكن، ويبقى الجذر الذي تنبع منه كل صورة يكتبها. أعطى عبدالله أيضاً سنوات طويلة من وقته للحياة الأدبية في جدة، من خلال النادي الأدبي بجدة وجمعية الثقافة والفنون بجدة، مؤمناً أن القصص تُبنى في الحوار كما تُبنى في العزلة.
ما يتمنى عبدالله أن يصل إليه القارئ من صفحاته دهشة هادئة لا نهاية، شعور الوقوف أمام نافذة، واكتشاف للمرة الأولى، كم العالم أجمل مما كنا نظن. فالعالم يتشكل دائماً حين ننظر إليه من خلال كتاباته المتجددة، التي تعكس أسلوب حياة مستمر في التغير.

