وكانت مستلقية على الأرض في غرفة مواجهة لي. اعتدلت في فراشها ونظرت ناحيتي برهة ثم عادت لوضعها دون أن تنبس بشيء. كان اندهاشاً كئيباً ذلك الذي انتشر في الهواء. لم أعتد على هذا الهواء الثقيل لذلك خرجت مسرعاً. سنواتها أكثر من سبعين ومع هذا فلا أتمكن من تحديد قدراتها. تظهر دائماً وقد نثرت حولها قوتها الهائلة مدخلةً الجميع في نشوة من الفرح ليس لها سبب. واليوم ها أنا أهرب من كآبة غرفتها.
عدت مرة أخرى إلى الغرفة، وأقفلت الباب، فقد اجتاحني الحنين إلى الحديث معها. لا أريد أن أسمع صوتها. يكفي أن تسمعني. كانت كما تركتها باستلقائها على الأرض. اقتربت منها وتقرفصت بجوارها. كانت تنظر إلى السقف وأنا أنظر إلى الجدار. كان حديثاً صامتاً لا يُسمع. أهتز أحياناً لهمساتها. تتململ في الفراش هي عندما أعاندها.
لم أجد رغبة في تغيير وضعي طوال النهار ولم أسمع طرقاتهم على الباب حتى كسروه ودخلوا. كانت تنظر إلى السقف وكنت أنظر إلى الجدار وحديثنا الصامت توقف قليلاً فقد كانوا يستعجلون دفن الميت، رغم أننا لم ننهِ حديثنا بعد. كان جسدي لا يزال يهتز لهمساتها وأنا مغمض العينين.

