أصابعه من بعيد تبدو غير منتظمة وهو يحاول أن يعبر اكثر عن فكرة المبادرة والغوص في التفاصيل. كشفت الخلفيات التي يقف أمامها عن موضوعه الكبير والذي جاهد كثيراً كي لا يكتفي بموقف المتفرج. الحزن ينطق من عينيه وهو يبحث عن كلمات متطايرة في ذهنه محاولاً اصطيادها. شعره مبيض بالقرب من أذنيه مما أظهره في المنتصف بلمعان اسود متموج.
انهماكه في إلقاء كلماته يجعله يبدو كالمنفجر معرفة بالموضوع. ترتفع بين الحين والآخر موجات من التصفيق تعطيه فرصة كي يرتشف بعض الماء من الكوب. الأضواء بهرته في البداية؛ لكنه الآن يشعر بالظلام يتمدد في القاعة مع انتشار رائحة السجائر حوله مختلطة بالعطور المسائية.
لا يعرف كم مضى عليه من الوقت لكنه عندما أفاق من اندماجه الإلقائي؛ كانت عاصفة التصفيق على وشك النهاية وبدا أن الناس أخذوا في الانصراف.

