يقفان بجوار بعضهما.
الأول يشير بيده اليمنى والآخر يتطلع إلى الأمام.
أمامهما طاولة مكتب رصت بعض الأوراق عليها بانتظام مضطرب. لا تزال سماعة التلفون مرفوعة عندما دخل عليهما الرئيس دون أن يطرق الباب. كان دائما يردد، عند تحفيزهما للعمل: “لا تسمح لأحد بالتدخل في شؤونك الخاصة ولا تدعه يشوش أفكارك.”
كان دخوله مفاجأة. لم يتوقعاه. ارتفع رنين جرس التلفون في الخلف مما جعل الأول يرفع السماعة مباشرة ويبدأ الحديث. التقت عيون الرئيس بالآخر وكأنه يتكلم معه عن موضوع خاص انطلقت من عينيه كلمات بسيطة. لم يفهم الآخر ماذا يقصد الرئيس بتلك النظرات ولكنه تمسك جيدا بحافة المكتب.
أنهى الأول مكالمته سريعاً عله يفهم ما يريد الرئيس بهذه الزيارة المفاجئة. حاول أن يتكلم ولكنه تذكر ما يجب عليه من عدم المجازفة بناء على حسابات ومعطيات قد لا تكون بالدقة المطلوبة فربما كانت خسارته كبيرة. حاول تناسي هذا الحذر والبدء بالكلام. خرجت الكلمات من فمه مبتورة وغير مفهومة.
قرر التمسك بحافة المكتب جيداً والانتظار إلى أن يخرج الرئيس.

