ربما اغلق الباب في وجه الرياح التي قد تهب على القلب المحترق. ربما يتفجر غضباً يمزق به كل الصرخات التي يطلقها.
كان يقف متحدياً فوهة البندقية المصوبة إلى فمه المفتوح. قبضة يده مشدودة، مهيأة لإطلاق الرصاص من أصابعه. لم يتبين شكل عدوه فقد كان لحظتها لا يرى ما حوله. الأحجار الصغيرة عند قدميه متكسرة وتميد بهدوء.
زميله الذي على يمينه، كان مندهشاً لما يجري. أحدهم يشهر بندقيته في وجه صديقه الغاضب. كانت نقطة عبور إلى الضفة الأخرى. الجميع يجب أن يفتش والجميع يجب أن يعبر من هنا. صرخاته تترفع في الهواء وكأنها سحب دخان تتلاشى. لم يعد أمامه شيء يفعله غير الصراخ. ملابسة الداكنة وشاربة الكث تبعث بعض الروائح الغريبة. كانت تفوح مع صراخه الغاضب وقد باتت جزءاً منه.
اعتبر مجنوناً، لم يهتم وظل يصرخ إلى أن تقدم أحدهم وأطلق النار.

