لم اعد أستطيع أن احدد نوع هذا النجم هل هو النجم الأول أم النجم الثاني من نجمي الشبط. في الأفق، عند سرب الطيور المهاجرة، كان يلمع نجم الشبط، كما يحب أن يسميه المنجمون.
لم أتدخل في الأمور كثيراً. ثمة غموض في الأجواء تمنعني من الاستمرار في التذكر. ولكنها تبدو متضخمة الأوداج، رغم سنها الصغير. لا تتردد في الابتعاد عن الأشخاص المحيطين بها. تقف متحفزة ممسكة بالمسدس سريع الطلقات وكأنها تجيد استخدامه.
توقعت أنها في السابعة أو الثامنة من عمرها. عندما سألتها عن عمرها، لم تتكلم بل وجهت فوهة المسدس نحوي والتمعت عيونها كأنها تذكرت الصوت المتواصل للطلقات.
اجتذبني لحظتها خوف في نفسي، لا اعرفه ولم اعد أتمكن من تحديد الاتجاه الذي يجب أن أسير فيه. كانت تبدو مددجه بالذخيرة رغم أنها لا تحمل سوى مسدس واحد فقط. عقدت حاجبيها في المنتصف. لابد أنها شعرت بطلبي فرصة أخري للفرار، هذا ما كنت أرغبه، وإن كنت غير متأكد من شعورها.
كانت مشكله تشبهه الشرنقة تلك التي تورطت فيها، لم أحاول أن أنساها فقد كانت ماثلة أمامي وصوت طلقات الرصاص مازال يتردد في أذني وأكاد أشم رائحة الدخان المنبعثة من فوهة المسدس.

