امرأة تقف على شرفة تطل على المدينة

موت يتحدر على الجدار

ترك الطفلة وأراد أن ينزل وحده. كانت الطفلة تبتعد عنه وكأنها لا تصدق أنه تركها. ابتعادها عنه وتلاشي وجودها ثم اختفاء صوتها عنه أفقده الذهاب المستمر.

بعد أن اجتاز الشارع وتوقف عند الزاوية قليلاً أدرك أنه لم يتركها لتذهب بل تركها ليموت هو في مكان ما هنا. اقتعد الرصيف وتأمل تركه لها، شعر أمان هادئاً يتسلل إلى أعماقه، أمناً يشبه الموت، أحس بعدها بالاختناق وكأن الدخان يملأ المكان.

كانت سيدة تنظر إليه من شرفتها بعيونها وبياضها ونصاعة جمالها. استطاع أن يستقبل كل هذا الجمال مستسلماً ودون أن يقاوم. لقد تهدم على الجدار ثم نظر إليها باستمرار وحرارة جسده تتحدر إلى الأرض وكأنه يتبع قدراً محتوماً.