أهمل المكان خلفه وارتفع إلى أعلى الجدار.
كان فارعاً في الطول فلم يجد صعوبة في لمس السقف وبعد أن تمدد قليلاً أصبح بمقدوره الخروج من نافذة البيت دون عناء.
بعد أن سار بضع خطوات أجبره تراب الشارع على التمهل. نظر إلى الشجرة الوحيدة في ركن الشارع؛ لعصافيرها في هذا الوقت ما يشبه النغمة النشاز ولكنه انطرب لها واتجه إلى الشجرة ربما ليطرب أكثر.
عندما لامس جذع الشجرة لم تهرب العصافير، فقد كان غروب الشمس وصوت المؤذن يجبرانها على البقاء. تطلع إلى العصافير عن قرب؛ لم يتسلق الشجرة بل وقف بجوارها كثيراً إلى أن بنت العصافير أعشاشها فوق رأسه، وابتسامته منسجمة مع متعته اليومية بالغروب.

