صوته، يذكرهم بتلك الرحمة الممزقة، وهو يتعالى من بين شفتيه المشدودتين.
لم يشاهدوا غير رأسه الأبيض بأذنيه المحمرتين ويبدو انه لن يشاهدهم من بين الدموع. خده متورد ورغبته في البكاء شديدة قاسية. الدموع تؤلمه حين تخرج من عينيه، وتجمعت كل السنوات الست التي عاشها بينهم شهقات وملامح أصوات متباعدة بحزن.
يتحسس الهواء حول وجهه بنظرة تارة وبيديه المبتلتين تارة أخرى ولا يعرف إن كان قد امسك بشيء أم انه افلت منه.
خلت الغرفة منهم جميعا فلم يعد يسمع غير همهماتهم المبتعدة وهم يحيطون به بقسوة لا يعرف مصدرها.

