لوحة 13

١٣ – حلم لا يعترف بالزمن – الفنان عبدالرحمن السليمان

في هذه اللوحة الغامضة للفنان عبدالرحمن السليمان يتبدّى المشهد كحلمٍ وُلد في ذاكرة لا تعترف بالزمن أو كذكرى لزمنٍ لم يحدث بعد. الألوان القاتمة التي تهيمن على الخلفية، درجات من الأخضر المعتّم والأسود المخملي، تحاصر دائرةً لامعة في المركز أشبه بكائنٍ ساكن يتنفس من خلال الضوء.

الدائرة ليست مجرد شكل هندسي بل هي "العين" التي لا ترى أو ربما "المرآة" التي لا تعكس بل تحتفظ بأسرار ما رأته. وحولها تتناثر عناصر تبدو كمجرّد رموز. أيدٍ صغيرة رؤوس طيفية خطوط مشعّة. لكنها تشبه بقايا حلمٍ تفكك في لحظة يقظة خاطفة.

التكوين العام يوحي بمسرح صامت حيث كل تفصيل في مكانه لكن لا أحد ينطق. الأشكال تتوزع كما لو أن يدًا خفية رتّبتها وفق طقوسٍ سرّية. الضوء لا يأتي من مصدر واضح بل يتسلّل كأنّه يهرب من عيون المراقبين.

ثمة دلالات رمزية تسري كهمس داخل النسيج اللوني: الخطوط التي تتقاطع عند المركز تشي بتصادم قوى خفية والأجسام المعلّقة أو المبعثرة توحي بحالة تفكك أو احتضار لحظة ما. ومع ذلك لا يُشعر الموت هنا كفناء بل كلحظة تحوّل.

إنها لوحة لا تُقرأ بل تُستشعر. لا تقدّم إجابات بل تفتح نوافذ على الداخل على الأسئلة التي نكبتها طويلًا. كأنها تذكّرنا أن العالم ليس ما نراه بل ما يتشكّل فينا حين نغمض أعيننا. وفي هذه الغمضة تحديدًا تبدأ الحكاية.