لوحة 14

١٤ – نفس أعمق من الرئة – الفنانة سلوى الرفاعي

في لوحة الفنانة سلوى الرفاعي هذه يتوقف الزمن لا ليُعلّق اللحظة بل ليمنحها دقّة أطول كأنها نَفَسٌ أعمق مما تحتمله الرئة. كل ضربة لون هنا لا تقول شيئًا بقدر ما توقظ شيئًا داخلك شيء يشبه الحافز لا يأتي من الخارج بل من تفاعل خفي بين العين والقلب.

هذا الحضور الصاخب للألوان، الأصفر والأخضر وتلك البقع الزرقاء والرمادية، لا تتنازع المساحة بل تتآلف على حافة الانفجار كما لو أن الجمال في هذه اللوحة قرر ألا يكون ساكنًا. هناك شيء يدعوك للحركة لا بالخطى بل بالإحساس: أن تنهض من رماد يومك العادي وتبدأ بشيء جديد.

ثم تأتيك تلك اللمسة الحُلُمية، لا تحدد شكلًا ولا موضوعًا لكنها تمنحك انطباعًا بأنك في حلمٍ منفتح كأن الفنانة فتحت نافذة في الجدار وقالت: "انظر، ليس كل ما لا تفهمه يجب أن يُقلقك بعض الغموض نعمة." هنا تبدأ المشاعر النسائية الغامضة في التسرب ليست أنوثة معروفة التفاصيل بل حسّ أنثويّ لا يتكلم كثيرًا لكنه يُصيب بدقة. حضور أنثويّ لا يُغريك بل يربكك بجماله الغامض كما لو أنك تمرّ قرب امرأة لا تنظر إليك لكنها تترك فيك أثرًا طويلًا.

الإعجاب لا يطلب نفسه هنا بل يأتيك تلقائيًا، شعور مريح بأنك في حضرة شيء جميل لا يحتاج لتبرير. ثم تحت كل هذا يختبئ حزن خفيف ليس قاتمًا بل كظلّ طريّ يسند الألوان من الخلف، كأن اللوحة تقول: "كل إشراقٍ لا يكتمل إلا بما فقدناه سابقًا."

هذه اللوحة لا تفسّر الحياة لكنها تُظهرها في شكلها الأصدق: فوضى من الألوان فيها ما يحفّز وما يُحلم به وما لا نفهمه لكنه يُدهشنا. لوحة تقول لك دون صوت: توقّف قليلًا، الجمال ليس دائمًا مرتبًا. أحيانًا يكفي أن تشعر به ليبدأ كل شيء من جديد.