كأنما تعزف الفنانة ريمة الديني هنا على وترٍ في داخلنا لا نعرف اسمه لكنه يعرفنا. هذه اللوحة ليست مجرد عازف أكورديون بل هي موسيقى معلّقة في الهواء موسيقى تُرى لا تُسمع تنساب ألوانها كما تنساب النغمة من قلبٍ مثقل بالأمل والحزن معًا.
الوجه الصامت الخالي من التفاصيل أكثر تعبيرًا مما لو كان مكتمل الملامح؛ فيه كل الوجوه التي خبّأت مشاعرها كي تترك للّون أن يتكلم. الأكورديون هنا ليس آلة موسيقية بل صدرٌ يتنفس يضيق ويتسع كأن الحياة تمرّ من خلاله وتعود أكثر دفئًا. الألوان التي تُحيط باليدين والوجه تلك الدرجات الناعمة الحزينة تمنح اللوحة لمسة إنسانية مؤثرة تعطي شعورًا بحلمٍ كان يمكن أن يضيع لكنه اختار أن يبقى.
اللون لا يصرخ بل يهمس، والهمس أحيانًا أصدق. في هذا العزف البصري تُعطينا ريمة أفقًا لا نهاية له أفقًا نكاد نراه يمتد خلف الستارة الخفية للّوحة حيث الجمال لا يُقال بل يُعاش.
ومع كل نغمة تتخيلها عيناك تشعر أن الزمن قد توقف فعلًا لا ليُجمّد اللحظة بل ليتيح للفنانة أن تفتح لنا نافذة صغيرة نطلّ منها على ذاتنا بلونٍ أهدأ ونغمة أكثر صدقًا. لوحة تُحبها براحة كأنك تعود منها بشيء فقدته يومًا: الأمل في أن الجمال ما زال ممكنًا.

