لوحة 18

١٨ – أعين تصغي لا ترى فقط – الفنان فايز أبوهريس

كأن الزمن في لوحة الفنان فايز أبوهريس قد توقّف فعلًا لكن لا ليفنى، بل ليمنحنا فرصة أن نتأمل أن نُبطئ أعيننا لتصغي أكثر مما ترى. الألوان لا تتكلم هنا بل تُصغي هي الأخرى تتقاطع وتتماوج بهدوء يشبه التنفّس العميق في لحظة صدقٍ نادرة.

المساحات الداكنة تمنح الدفء لا الثقل وفي وسط هذا الليل اللوني يسطع البرتقالي كموقدٍ صغير في قلب الغابة. هناك أفق لا يُرى بل يُحَس يكمن في تدرجات الضوء بين الشجر وفي ذلك التوازن العجيب بين المساحات المطفأة وتلك التي تشتعل حياةً.

الرغبة في الإعجاب بهذه اللوحة ليست اندفاعًا بل استسلام هادئ، إعجاب يشبه أن تجد فجأةً مكانًا ترتاح فيه دون أن تشرح لماذا. الألوان تحفّز شيئًا داخليًا كما لو أن الداخل يتذكر طريقًا قديمًا نحو الطمأنينة.

ثم يجيء الحلم خفيفًا شفافًا في حضور الشجرتين كأنهما صديقتان من زمنٍ بعيد تحرسان شيئًا لا نراه. ولو تأملت كثيرًا قد تسمع لحنًا خافتًا يتسلل من الظلال.

ورغم كل هذا الضوء لا تغيب لمسة الحزن، لكنه حزن نبيل يُذكّرك لا بأنك وحدك بل بأنك إنسان. لوحة لا تقول لك "انظر إليّ" بل تهمس: "اهدأ قليلًا وعد إليك."