كان يشعر بأنه لو استمر فقط في الوقوف حيث هو سيشاهد العالم بين قدميه. شعوره هذا نبت معه منذ أن كان طفلا يحاول المشي. لقد كان الوقوف تلك الأيام مغامرة كبيرة آيلة للسقوط في أية لحظة. انغرس الخوف من الوقوف في قرارة نفسه إلى أن أتاه الشعور بالعالم المبهم عند قدميه. الآن وعلى هذا الجبل فوق هذه الصخرة الملساء يقف والهواء يلعب بثوبه الأبيض ليحيله إلى ملاك مجنح، يتراءى السحاب قريبا من حزنه وأحلامه التي كان قاصراً وعاجزا عن تحقيقها.
صرخ في الهواء لترتفع رائحة صرخته متبددة في الهواء ويتضبب الجبل بما يشبه الحزن ويختفي بين الحجارة كائنا حاول الوقوف قبل أن يمشي إلى الهاوية.

