رجل يقف خلف منصة يخطب أمام ميكروفونات وجمهور

همهمات

فارداً ذراعيه إلى المنتصف ومرسلاً نظراته الواسعة إلى الأمام كطائر يود الرحيل. فمه مازال يتحرك ويخرج صوته الذي لا يتناسب مع ذقنه البيضاء.

كان في جلسته كمن يتراجع خوفاً من انسكاب كوب الماء على ملابسة. تراصت الميكرفونات بجانب الطاولة الأيمن. يبدوا المقعد الخالي بجواره ينتظر أحدا لن يأتي. دهشته التي ترتسم بين فترة وأخرى تجعل منه ساحراً يحاول الاستعانة بالهواء؛ ليظهر عندها انفه متناسقاً مع أسنانه المصفرة.

عندما يتوقف عن الكلام ليرتشف جرعة ماء تسرى همهمات خفيفة في القاعة تجعله يسرع البلع ليعاود الحديث قبل أن تستفحل الهمهمات.

يجب أن يتكلم. ما كان يخيفه فعلاً معاودة شعوره بعدم الاقتناع بما يقول فيصطخب المشهد بسرعة، عندها لن يقدر على الكلام.