تتعرف على الظلام بسواده القاتم بمجرد أن ترى وجهها. لم تكن بشرتها سوداء ولم يكن الضوء خافتاً ولكنها تملك هيبة السواد العظيم لمجرد أن تتكلم وتنظر إليك. عيناها غابة من السواد محاطة بهالة من الرموش تجعلهما مغارتين للأسرار.
منذ سنوات وأنا أعرفها وتعاملت مع سوادها بالكثير من الحذر ولكنني الآن مع نظراتها هذه لا أستطيع أن أقترب منها أكثر من هذا فقد بدأ الخدر يتسرب إلى قدمي وأحداث السنوات الماضية ارتسمت أمامي والسواد بدأ يزحف حولي. لن أتقدم بل سأكتفي بالنظر إليها من بعيد وأتذكر أوقاتنا البعيدة مستمتعاً بسوادها القادم من الذاكرة. لا أعرف منذ متى وأنا أشعر بها سوداء ولكنني الآن لم أعد أتذكر أنها كانت بيضاء قط.

