اعتبرا أنهما في المنتصف يقفان بقاربهما الصغير بجوار سفينة ضخامتها تسد الأفق عليهما. كانت السفينة وكأنها جبل يتربع على المحيط.
جلس الأول على حافة القارب متأملاً هذا الجبل الذي أمامه ومستعيداً حلم اليابسة الذي تمناه مذ شهور. لم يجلس .. بل انهار على طرف القارب.
جدار السفينة الأحمر يجعل من الأرض حولهما صراخاً من الدم ويزيدهما تعباً.
جلس الثاني في منتصف القارب الصغير مهدوداً متمنياً أن يسرعوا في إنزال الحبال أو أي شيء فقد تعب من الوقوف على الماء.
عندما نزلنا إليهم كان أحدهم فاقد الوعي والآخر يحاول أن يتماسك إلى أن انهار بين أيدينا. نظرت إلى محتويات القارب العفنة فلم أستطع معرفة محتوياته عدا عظام السمك.
كان منظرهما مريعاً وجسداهما خفيفين جداً، ذكرتني بشياطين البحر خفت ولكننا حملناهم إلى ظهر السفينة. أدخلوهما إحدى الغرف وعدت إلى عملي ولم أحاول أن أسمع أخبارهما، إلى أن اختفوا من السفينة ولم يعد يعرف أحد كيف ذهبوا ولا إلى أين.

