.. وكما قلت في البداية كان هذا منذ زمن. فلم تكن زيارتي لصديقي مفاجئة لقد اتصلت به وأخبرته ورحب بذلك.
أوصلت زوجتي إلى بيت أهلها على أن أعود في الساعة العاشرة، لم يكن لدينا أطفالا عندما توقفت أمام فيلاتهم الجميلة.
– أنت تعرف أن والده من الموسرين ولهم فيلا ارتاح عندما أجلس في حديقتها.
بعناق حار استقبلني صديقي .. اتجه بي إلى “الصالون” .. فجلست على اكبر المقاعد الموجودة أمامي .. جلس في جواري وتحدثنا في كل شيء.
لا اعرف كم طال بنا الحديث ولكني شربت وأكلت -خلال تلك الحوارات- كثير من الأشياء. أتذكر انه تحدث في البداية عن أبيه وانه سيأتي لنتحدث فهو يرغب ذلك. ولكن الساعة جاوزت التاسعة بقليل وهو لم يأتِ. نسيته تماما إلى أن فوجئت برجل طويل يقف أمامي أنساني طوله الملفت ما كان يلبس، قدمه صديقي على انه والده.
لا أستطيع –الآن- تذكر كيف بدأ الحوار ولا التهديد ولكنني متأكد أن نظراته كانت قوية صلبة ومن صلابتها تحاول أن تهدمني. كان صديقي محرج من كلماته الباردة
– سوف تعود وانتقم
– ..عفوا..هل تقصدني..؟
– نعم
– …
لم اجب بشيء فقد اخذ بتلابيبي وبدأ يهزني بعنف. دفعته –بقوة- إلى الخلف وأخذت اجري نحو الباب. بدا لي أن شيئا قد تحرك من مكانه فلم أجد الباب أمامي واصطدمت بالجدار.
– آ آ ه ه ه
كانت آهتي منخفضة عندما تطلعت إليه وهو يبتسم وصديقي لا يدري ماذا يفعل. لقد اتسعت الصالة كثيراً.
– الباب في الجهة اليمنى
وصلني صوته هامساً .. مرعباً. اتجهت نحو الباب فتشعبت الطرق أمامي. كان صوته يصدع في أذني
– اذهب من اليمين
– ..
فأَذْهَبُ
– اذهبْ من اليسار
– ..
فأَذْهَبُ..
وكأنه يقودني إلى خارج الفيلا. حتى وصلت إلى الحديقة بجوها الرطب. تصبب العرق من جسمي عندما وصلني صوته دون أن أراه
– اذْهَبْ إلى اليمين
اتجهت إلى اليمين دون تفكير فلم أعد قادراً على التركيز. اصطدمت قدمي ليمنى بشيء بارز من الأرض لا اعرف ما هو. بدأت قدمي تؤلمني ببرود. حاولت أن اتحدث فلم أجد شيئا في ذاكرتي إلى أن وصلت إلى السيارة.
– ارفع صوتك فلا أحد يسمعك.
– …
رفعت صوتي .. آه .. بلا تردد، فالتفت شخص من بعيد. لم أهتم به .. أنفاسي تكاد تتوقف حاولت أن أجد مفتاح السيارة عندما رأيت يده العجفاء تمدني بالمفتاح. نظرت إليه وأنا أكاد أصرخ من الخوف.

