سيد الطيور

غلاف مجموعة سيد الطيور لعبدالله التعزي

كتبت هذه المجموعة بصوت طفل يهدى طائرا صغيرا فيقع في حبه حتى يصبح مركز حياته كلها. خمس عشرة قصة قصيرة تدور جميعها حول فكرة واحدة عميقة، الرغبة في التملك تصطدم دائما بحلم الطيران الذي لا يقبل القيد.

في القصة التي تحمل اسم المجموعة، يربي الصبي طائره بعناية فائقة، يطعمه ويحدثه ويحفظ كل حركاته عن ظهر قلب، إلى أن تأتي ليلة يكتشف فيها أن طائره الصغير يخفي سرا أكبر من قفصه بكثير. مشهد الطيور وهي تملأ الشارع كله، وتغطي الأسطح والأسوار وأعمدة النور، يبقى في الذاكرة طويلا بعد إغلاق الكتاب.

باقي القصص تدور حول رجال عاديين تماما، موظف ينتظر خطابا في مكتب مزدحم بالقلق، رجل يحلم وهو متعب من يومه فلا يعرف أين ينتهي الحلم ويبدأ الواقع، رجل يمشي بقدم واحدة يحسب كل خطوة بثقل مضاعف. كل قصة تبدأ من تفصيلة صغيرة يومية، ثم تفتح فجأة على سؤال أكبر عن الحرية والانتظار والفقد.

الكتابة هنا هادئة في ظاهرها، تصف الأشياء ببساطة شديدة، لكنها تخفي تحت هذه البساطة توترا متصاعدا يجعلك تقرأ الصفحات الأخيرة بأنفاس متلاحقة. الحوارات القصيرة المقتضبة تحمل وزنا أثقل من ظاهرها، والصمت بين الجمل يقول أحيانا أكثر مما تقوله الكلمات نفسها.

هذه أول مجموعة صدرت من هذا المشروع الأدبي، وفيها تظهر بذور كل ما جاء بعدها، الاهتمام بالتفصيلة الصغيرة، والانتقال المفاجئ من المألوف إلى الغريب، والإنسان الذي يبحث عن معنى في قفص يظنه بيتا. اقرأها بحثا عن ذلك الطفل الذي مازال بداخل كل واحد منا، يراقب طائره وينتظر أن يفهم لغته يوما.


أقسام المجموعة الثلاثة

تتوزع هذه المجموعة على ثلاثة أقسام متجاورة، لكل قسم صوته الخاص وأجواؤه المختلفة، وإن جمعتها جميعا نظرة واحدة إلى الإنسان في لحظاته الهشة. القسم الأول يفتح بابا على الأحلام والكوابيس، والثاني يمشي في شوارع المدينة المتعبة، والثالث يقترب من البيوت والغياب والرحيل. كل قسم يمكن أن يقرأ وحده، لكن قراءتها معا تكشف خطا إنسانيا واحدا يمتد بينها.

للكوابيس التي لن تأتي

يضم هذا القسم قصصا تسير على الحد الرفيع بين النوم واليقظة. صبي يهدى طائرا صغيرا فيكتشف أن له سرا يفوق كل تصور، ورجل يغرق في حلم متعب فلا يعرف أين ينتهي الشارع الذي يمشي فيه نائما ويبدأ الشارع الحقيقي. صوت غريب يتكلم من داخل قفص، وشاحنة تتوقف في منتصف الليل دون سائق واضح. القصص هنا لا تخيفك بالكابوس ذاته، تخيفك بلحظة الشك التي تسبقه، حين تسأل نفسك إن كان ما تراه حقيقيا أم مجرد صدى لخوف قديم يرفض أن يغادرك. اقرأها وأنت تستحضر أول حلم أخافك في طفولتك، ذلك الحلم الذي بقي معك سنوات طويلة رغم أنك لم تستطع أبدا أن تشرحه لأحد بالكامل.

ترهلات لمدينة قادمة

يأخذك هذا القسم إلى شوارع مدينة تتعب من نفسها. رجل يمشي بقدم واحدة يحسب كل خطوة بثقل مضاعف، وموظف ينتظر خطابا في ورشة عمل يملؤها القلق والانتظار الطويل. الشارع الكبير هنا ليس مجرد مكان، هو كائن حي يتنفس بصعوبة، تتراكم فيه التفاصيل الصغيرة حتى تصبح عبئا يصعب حمله. القصص تتحدث عن أناس عاديين تماما يحاولون أن يثبتوا وجودهم وسط زحام لا يراهم، وعن مدينة تكبر وتتمدد بينما يتقلص فيها الإنسان أكثر فأكثر. هذا القسم يمنحك مرآة صادقة لكل من شعر يوما أنه يسير في مكان لا يعرفه رغم أنه يعيش فيه منذ سنوات طويلة.

بيوت أراها تبتعد

في هذا القسم الأخير تقترب المجموعة من الرحيل والغياب. خطابات خاصة لا تصل أبدا إلى أصحابها، وبيوت يراها الراوي تبتعد وكأنها تنسحب من ذاكرته وهو واقف في مكانه، ورجل يمشي على حافة جدار يفصل بين عالمين لا يعرف أيهما ينتمي إليه. بئر الحمام تحمل سرا قديما، والاقتراب عن بعد يجعلك تشعر بقربك من أشخاص لم تلتقهم أبدا. هذه قصص عن المسافة التي تكبر بين الإنسان وبيته، وبين الإنسان ومن يحب، دون أن يفهم كيف حدث ذلك بالضبط. اقرأها إن كنت قد شعرت يوما أن بيتا كنت تعرفه جيدا أصبح فجأة بعيدا عنك، حتى وأنت واقف أمام بابه.