أجساد جافة
كتبت هذه الرواية بصوت امرأة تروي حياتها الكاملة من الداخل، منذ لحظة ولادتها التي كلفت والدتها حياتها، إلى شيخوختها المحاطة بعرائس من القماش والخشب لا تتوقف عن الحديث معها. ست زيجات مرت في حياتها، ست مرات ماتت فيها الحياة على يديها، بينما ظلت هي الثابت الوحيد وسط كل هذا الرحيل.
بدأ العالم من حولها ينهار في طفولتها المبكرة، بعد أن أصدر الملك قرار تحرير العبيد في المملكة، فاختفت الجارية التي ربتها وأحبتها أكثر من أي إنسان آخر. من تلك اللحظة صنعت عرائسها الأولى من قطع القماش والخيوط، عرائس صارت رفيقاتها الحقيقيات طوال حياة مليئة بالزيجات المتلاحقة والأزواج الذين يموتون واحدا تلو الآخر بين يديها.
الرواية مكتوبة بلغة حسية شديدة الدقة، تصف رائحة الأعشاب وملمس القماش وصوت الخشب اليابس بطريقة تجعلك تشعر بكل شيء عبر أصابع الراوية نفسها. نساء الحارة يتناقلن عنها حكايات القتل والسحر، بينما تظل هي صامتة تروي لنا وحدنا ما يحدث فعلا خلف تلك الأبواب المغلقة.
كل زوج يحمل عالمه الخاص وحكاياته وطقوسه الغريبة، ومع كل رحيل تكبر مجموعة عرائسها وتزداد وحدتها عمقا رغم كثرة من مروا في حياتها. القارئ لا يعرف أبدا إن كانت هذه المرأة ضحية حقيقية لظروف قاسية فرضت عليها منذ الطفولة، أم قوة هادئة تتحكم في مصائر من حولها دون أن تحرك ساكنا.
هذا نص عن الجسد حين يتحول إلى وعاء للذاكرة، وعن الأشياء الصغيرة حين تصبح شاهدا على حياة كاملة لم يسألها أحد رأيها فيها. اقرأها إن كنت تبحث عن صوت نسائي عميق يروي قصة مجتمع كامل عبر تفاصيل بيت واحد وامرأة واحدة لم تتوقف عن الصنع والفقد.

