
حرية الأبواب المغلقة
كتبت هذه الرواية بصوت رجل يجلس أمام طبيب نفسي، ويكتب له كل ما يعجز عن قوله بصوته المباشر، فتتحول الصفحات إلى اعتراف طويل يشبه جلسة علاج تمتد على عقود من العمر كاملة. الرجل يراقب حياته من ثقب باب صغير في غرفة نومه، يرصد كل حركة في الصالة وكل ظل يمر أمام الضوء، وكأن هذا الثقب الضيق هو نافذته الوحيدة على العالم كله.
طفولته في مكة تسكنها امرأة واحدة تملأ البيت بصوتها وقسوتها وتقواها الصارمة، تراقب كل خطوة وتعاقب كل زلة بيد لا تلين، حتى فقد جزءاً من سمعه في إحدى تلك العقوبات المبكرة. الخادمة الإندونيسية التي أحبها أكثر من أي إنسان آخر عرفه في تلك السنوات رحلت فجأة إلى بلادها، وترك رحيلها فراغاً لم يمتلئ بعده أبداً.
يكبر الرجل بين الذنب والرغبة، بين خطبة الجمعة وأحلام الليل التي لا تهدأ، فيصنع لنفسه أسماء مستعارة كثيرة على الإنترنت، كل اسم يحمل نسخة مختلفة منه، متدين في هذا الحلم، شهواني في ذاك، رحيم في ثالث، حتى يفقد القدرة على تمييز الحقيقي من المتخيل في حياته اليومية. الحدود بين النوم واليقظة تذوب أكثر مع كل صفحة، وتتحول الأحلام أحياناً إلى الشاهد الوحيد على ما يجول في داخله.
زواجه لا يكسر هذه الدائرة، تتكرر فيه ملامح البيت الأول بصمته الثقيل ونظراته المراقبة، وتقف دميتان بملابس نسائية في زاوية غرفته كأنهما شاهدتان صامتتان على كل ما لم يُقل بين الجدران طوال سنوات الزواج.
هذا نص عن رجل يبحث عن حرية داخل أبواب لا يفتحها أحد، وعن صوت يحاول أن يشق طريقه إلى الضوء من صمت تراكم طوال عمر كامل. اقرأها إن كنت تريد أن تعرف كيف تصنع الكلمات طريقاً إلى الخارج حتى من أضيق الغرف وأثقل الصمت.
تصفح الرواية
