رجل يجلس على كرسي متحرك وحيدا يتأمل من النافذة

الآخر

المعاق !؟

ذلك الجبار المقعد !؟

في بعض الأحيان تصلني أصواتهم محملة بهذه العبارات. لا تحدث في أذني شيء وكأنها تقال عن شخص بجواري يشبهني بشعري الأبيض المنكوش ويداه تماماً مثل يدي المعلقة ببلاهة فوق كتفي وأراه يشرف شخصيا على أي عمل يخصه مخافة أن يضربه أحدهم. كانت العبارات فعلا تجسد بجواري شخصاً يشبهني تماماً وكرسيه يقترب ويبتعد من مقعدي المتحرك. لا اعرف لماذا تخطر لي هذه المشاعر ولا متى بدأت أحس بوجود جاري المقعد. عندما انظر في المرآة وأتطلع إلى عيني اشعر بأنه ينظر إليّ، ونتراسل بدون كلمات.

لا يشبهه في تصرفاته غيري.

عندما أنام لا أستطيع أن أتقلب كثيراً فقد كنت أخاف أن يستيقظ فتنفلت أعصابه ويبدأ في الصراخ وينهال عليّ ضرباً لا أستطيع تحمله. قلبت نظري في أركان الغرفة كي اطرد عني هذه الهواجس، ومن ثم دفعت مقعدي إلى الأمام لأنظر من النافذة ربما أتمكن من رؤية الغروب وجدت أنني اقترب من النافذة بحذر؛ فقد زاد شعوري بأنه سبقني إليها.