جهود اللحظة الأخيرة في الصعود إلى المركب هي المتعبة. يتناسى الصياد كل التعب السابق لرحلة الصيد ليتكاسل عن أداء عمل بسيط مثل رفع المرساة أو شد بعض الأغراض على المركب. السماء صافية والجو يبدو ممتعاً للصيد. لم يعرف ماذا يعني الصيد بالنسبة لهم غير تلك المتعة في القتل و إصعاد الأرواح إلى السماء.
كانا يبتسمان لبعضهم وملامح الاستبشار على الوجهين. الفشل المحتوم في المرة السابقة هو الدافع الحقيقي لهما في هذه الرحلة البحرية. لقد توقفوا عن الحياة واصبحوا في نشوة انطلاق اللنش واندفاع الهواء بجوار أذاهم. الأول يقف ممسكاً بالدفة والآخر يجاهد في البقاء متوازناً.
عندما ابتعدا كثيراً عن الشاطئ ولم اعد أميزهما، اصبحا نقطة سوداء لا تفترق كثيراً عن طيور النورس المحلقة في الأفق. كانا يرتفعان في الأفق إلى أن اقترب سرب من الطيور، فلم اعد افرق بينهم وبين الطيور، وان كنت اعتقد انهما قد انظما إليهم وأخذا في التحليق. فهم لم يرجعا من الرحلة البحرية تلك التي بدأت قبل سبع سنوات.

