الطرحة السوداء على رأسها تزيد من بياض وجهها القمري. تنظر إلى الأوراق بين يديها بانهماك وهي متربعة على الأرض. لا تنظر إلى ما حولها.
بالجوار الملاصق لكتفها فتاة تتطلع إلى قدميها. اختفت ملامح ملابسها. يدها من بعيد تبدو ناعمة. الشمس تضيء الشارع بأكمله. والحشود حولهما تفترش الأرض صامته كالموت الذي جمعهم. ارتفعت فوق رؤوسهم رائحة عرق ممزوجة بعطور نسائية رخيصة.
لم تعد اللافتات، المعلق بعضها وبعضها يرتكز على أيديهن الناعمة، تتحرك. تجمد السكون المحيط وكأنه تمسّك بملابسهن. على هذا الحال كُنّ إلى أن انسحبت الشمس وانسحبن معها.

