شخص يقف بجانب حصان قرب أشجار عارية في النهار

تشابه في الهواء

عنفوانها يتناسب وقوة ذلك الجواد الواقف بجوارها. شعرها الأسود الكثيف وبشرتها البيضاء تجعلان منها أميرة المساء الجميلة. كان الجواد أبيض وأذناه مرفوعتان كأنها ستتلقى اتصالاً تسمع فيه كلمة السر من الهواء. السور خلفهما جعل من شجرة السنديان بداية ظليلة يقفان تحتها تنسما لهواء بارد.

كانت من بعيد تبدو جزءاً من جذع الشجرة والجواد مربوط إليها. اقتربت أكثر لأجدها تبتسم وكأنها تذكرتني فجأة. لم أكن أعرفها ولكنني لم أخفِ سروري باستقبالها لي. ذكرت اسماً غريباً تلفت حولي لا أتأكد من أنها تقصدني، كانت فعلاً تقصدني. حاولت أن أشرح لها عن التشابه الذي بيني وبين من تعرف وأنني شخص آخر لكنها أصرت على موقفها.

اقتربت مني كثيراً. كنت أتمنى أن لا تبتعد فعطرها الساحر وفرحة وجودها بجواري أكبر من أن تُقاوم. كدت أُمسك بها لأبقيها مكانها دهراً آخر، لكنها أخبرتني؛ إذا لم أتوقف عن نكران معرفتها فلن تكلمني بعد الآن. حاولت أن أشرح لها عدم معرفتي بها هو أنني قدمت من مكة من البيوت ذات النوافذ الخشبية وأنني أسكن قريباً من الصحراء. لم تسمع من كلامي شيئاً. كانت مشغولة بفك جوادها والانطلاق به، تاركة لشعرها العنان لتختفي وسط الأشجار ووسط ذهولي بهذا الحلم الكبير.