طفلان يسيران وحيدين على طريق ريفي باتجاه الأفق

في المدينة

كان سيواجه خصماً عنيداً ولن يتراجع عن موقفه قيد أنمله. على الرغم من أن هذه الأنملة تتشكل حوله مع أخيه بشكل يجعل من هما ما يشبه الهواء. بجلوسهما المتشنج يبدوان ملتحمان وحولهما هالة من الفقر تجعل من صراخهما غير مسموع.

كان الكبير ينظر في الأفق بحنق بينما الصغير بدمعته اللامعة يصرخ من الجوع وكأنما خلت الدنيا من الطعام. لذلك كان الكبير يعلم بان عليه أن يصمد ليستخدم كل طاقته قبل الهروب. تحركا الاثنان تحت وهج الشمس متلازمين باحثين عن الطعام يائسين من أن يسمعهما أحد.

لم يكونا بعيدان عن المدينة ولكن المدينة كانت بعيده عنهما. لذلك استمرا في الاقتراب واستمرت المدينة في الابتعاد حتى خارت قواهما وأصبحا جزء من المدينة يبتعدان معها متناسين جوعهما ومتناسين أنهما في المدينة رغم صخبها المستمر والذي لا يسمعانه.