لقطة مقربة لرجل ذي شارب كثيف ونظرة صامتة

التوقف العشرون

كسمكة ذات انحناء عجيب يبدو شاربه الأسود الكثيف ممتدا إلى أعلى؛ من منتصفه يتكور أنف شبه أفطس.

لم تكن نظراته مرعبة، لكنها تدخل الخوف إلى النفس كأنها رأت فرسا يموت عند قدميها لتنهار أمامها جميع العيون. كاد يتكلم ويطلق صوته بحذر، فتلك العناية السرية التي أشارت إليه أن توقف عن الكلام فأنت لا تعرف مخارج الحروف، وقفت حاجزا لانهائياً. هذه العناية دائمة التدخل في رغباته كأنها ترعاها منذ الأزل بين الأحراش.

مازال في مجلسه اكثر من عشرين ساعة يحدق في الرطوبة الملتصقة بالجدار.

لا أحد يعرف من حوله لماذا لم يتكلم إلى الآن ..؟