تجمهر السواد تحت عينيها الغائرتين منذ سنين؛ كأنه عَشِق تلك المنطقة ذات الجلد الطري الناعم. حاولت أن تمسح دموعها بذلك المنديل الأبيض الرطب لكنها ترددت خوفا من السواد.
أكوام الدمار تتشكل خلفها بعد تلك القذيفة وهي تلمم أشلاء بيتها بعينيها الدامعتين. الهواء اللافح يكاد يجمّد يديها المنتفختين بالتجاعيد الممسكتين بالمنديل الأبيض.
من بين الأصواف المتراصة على جسدها الواهن انبثق رأسها بشعيراته البيض كعلم بلا ملامح واضحة يتأرجح مع رياح ثلجية تنوح عند أذنيها.

