ظل رجل يحمل طفله يسير عند الغروب

مسيرة تحاول الطريق

حذاءه برقبة طويلة تصل إلى ما قبل ركبته.

يخطو ببطء وقد حمل طفله الوحيد. ظله الذي يتبعه دائماً يتمسح بتراب الشارع وبلاطاته بانسجام يماثل الرائحة التي تعبق في الهواء. لا يبدو عليه أنه تعيس ولا الحزن يتملكه فمشيته تملأ الأرض تعباً وجسده متماسك ويلتقط الهواء بما يشبه الحياة.

نظراته إلى الأسفل والطفل يتطلع إلى الخلف ربما يتتبع الجدار خلفهما بما رسم عليه من عبث. استمرار مشيه الهادئ يقربه من النهاية حيث سيصل.

بدت مسيرته طويلة ومتعبة ولا يرغب في الحديث عنها مع أحد. كان يمشي وهالة من البطء تحيط به مع طفله الذي يحرك أحياناً يديه متحسساً الهواء وكأنه سيمسك بالرائحة لو استمر في المحاولة. صوتهما مبهم ومشترك مع الدنيا حولهما في الغموض.

توقف ليعدل من حمله للطفل ويلصقه بصدره أكثر. تابع السير ولم يكف الطفل عن محاولاته العشوائية.