زقاق ضيق ينتهي بضوء ساطع في آخره بين مبان إسمنتية

إلى الضوء مباشرة

استمر جسمي في النحول .. عندما خرجت من غرفتي لاحظت أنه أكثر نحولاً من أمس.

الأفق مسدودٌ أمامي. والوقت تراكم عند قدمي فلم أستطع التقدم أكثر. المباني خلفي متراصة بملل ورائحة الإسمنت تتكثف حولي.

قبضتي اليمنى قوية وهي تمسك بعضها، قبضتي اليسرى تمسك عصا منتفخة و مسودة الأطراف. من بعيد كانت الوجوه تترقبني و تتوقع مني حركة مفاجئة.

أتردد في العبور في هذا الوقت المحزن. كنت الهث وكأنني لا أعرف الهواء.

مازلت أراقب نحولي المستمر.

لحيتي البيضاء – تماماً – مبعثرة إلى منتصف معدتي. لم يكن ذلك الذي فوق شفتي العليا شارباً بل جزأً من لحيتي المنتشرة حول وجهي، هكذا كان يبدو لي دائماً.

“ستتعلم المزيد. استمر في المحافظة على ما في داخلك”

كنت أصبِّر نفسي بهذه الكلمات وأنا أَرقب أجسادهم تقترب من عصاي. تتقاطع الأفكار كثيراً في رأسي عندما أكون خائفاً. من بعيد لاح وجه مجعد تكسرت نسمات الهواء عند أطرافه فلا يتحرك.

اختبأت داخل الشارع المقابل. عندما أنكفئ على نفسي أشعر بمدى تقدمهم المذهل. أسرعت الخطى مبتعدا عن ضجيج اقترابهم. أسرعوا في ملاحقتي .. سيمسكون بي.

ضوء يرتفع في طرف الشارع، بقعة ضوء تتسع كُلَّما اقتربت منها، كانت أنفاسي تتلاحق بلا تردد. زدت سرعتي كثيراً، خفتت أصواتهم المبهمة، والشارع أمامي لا يكاد ينتهي. اصطدمت بأشياء حولي، لكن نحولي المتزايد خفف الألم. ركضت بقوة، تتابع النحول إلى أن وصلت مفتتاً بين أشعة الضوء وأصبحت أتعانق مرتجفاً مع أصواتهم المستنكرة في آخر الشارع.