فتاة تتكئ على حافة شرفة عالية تطل على منازل المدينة ليلا

سوف

ابتسامة مرتسمة على شفتيها بدون معنى. انفها ارتفع إلى الأعالي يبحث عن نسمات الليل.

تنظر إلى الأسفل بتمعن، تبحث بعينيها عن حكايات تلك المنازل القديمة المتراصة تحتها. كونها بدون أقراط تبدو من بعيد ولداً صغير لم يتجاوز السابعة. عيناها فقط، برموشها الطويلة وتحجب القليل من أشعة الشمس عنها؛ هي التي توحي بأنها فتاة. من ارتفاعها التي هي فيه كانت تسند ساعديها على الحافة المعدنية ووجوم الهواء يقبع حولها.

سوف تفكر في الصخب والتربص فقد بدأت الإحساس بالعالم قبل لحظات،

سوف تهز رأسها وكأنها مقيدة العينين بعصابة سوداء لزجة،

سوف يتقاطر السائل اللزج على خدها المتورد،

سوف تصرخ من بين أكوام الجثث تحاول أن ترى الطريق إلى البحر أو إلى الصحراء،

سوف تعود إلى منازل المدينة التي تحتها لتتطلع في الأزقة والشوارع المتربة ثم ترفع مرفقيها وتعود أدراجها وكأنها لا ترغب في الانتحار.