امرأة ذات أقراط متدلية وشعر منسدل تنظر ببعد وغموض

مرورٌ يذكّر بها

“اليوم تسمع كلاما رومانسيا خلته حكراً على القصص الخيالية”

هذه كانت كلماتي التي لم اقلها عندما رأيتها. لم تتقدم بل تابعت خطواتها، بموسيقى رتيبة تبعث الرغبة في النفس. استمر كلامي غير مسموع وأنا أتابعها بنظراتي. يبهرك الأشخاص الغامضون الذين لا تفهم شخصياتهم من اللقاء الأول. اختفت بين الأصوات والعيون العالية. لم يتبق منها غير أطلال لصورتها في الذاكرة. شفتاها مكتنـزتان، أتذكرهما باشتهاء خائف. كانت معي فترة من الزمن لم احسبها، كنت منشغلا بها كثيراً. لوسع عيونها المرسومة إيحاء بالنظر، لم اكن أتوقع أنها تتطلع إلى شيء. كلمتها تشعرني بعيونها وكأنها تراني. أتردد في قبول فكرة أنها رأتني مباشرة. كان دائما هناك حاجز تتطلع من خلاله. أكاد اجزم أنها لا تستطيع رفعه من أمامها. طرف شعرها المنسدل على جبينها يشبه الأقواس المشدودة والناعمة. يبدو أن هذه الأقواس ستنال الإشارة المنتظرة التي تستطيع بعدها أن تتخذ الموقف المناسب. أكان موقفاً مناسباً عندما بدأتها بالكلام هامساً:

“إن الطرف الآخر يرمي بالكرة إلى ملعبكِ ويحاول أن يرغمكِ على اللعب.”

لم انس أقراطها المدلاة بكسل عندما ابتعدت وسمعت أنها تقول بما يشبه الهدوء التشاؤمي:

“قد تدخل دائرة الضوء الساطع أهداف بعيدة ليرتسم الطريق المفضي إليها.”

هذا تقريبا ما حدث بعد أن ابتعدت عنها كثيراً.